عبد المنعم النمر

35

علم التفسير

أذكر هنا على سبيل المثال ما جاء في بعض كتب التفسير معزوا إلى ابن عباس عند قوله تعالى : ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ ) من سورة تبارك ، فتقول : « واعلم أنه اختلف في الموت والحياة » ولا أدرى فيم الاختلاف ، ولكن انتظر وأقرأ التفاصيل « فحكى عن ابن عباس والكلبي ومقاتل ( هكذا بالجملة ) : أن الموت والحياة جسمان . فالموت في هيئة كبش أملح ، لا يمر بشيء ولا يجد ريحه إلا مات ، وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء ، وهي التي كان جبريل عليه السلام والأنبياء عليهم السلام يركبونها ! ! خطوتها مد البصر ! ! فوق الحمار ودون البغل ! ! لا تمر بشيء ولا يجد ريحها إلا حيى ! ! ولا تطأ على شئ إلا حيى ! ! وهي التي أخذ السامري من أثرها ترابا فألقاه على العجل فحيى الخ . . فهل يعقل أن تقبل عقلية نيرة كعقلية ابن عباس مثل هذا الكلام . ثم من الذي رواه عن ابن عباس ؟ لقد ذكر بجانبه الكلبي ومقاتل . والكلبي هذا قال عنه النقاد أنه من الوضاعين الكذابين ، ولا يوثق بروايته . . ومع ذلك كله . . نجد هذا في بعض كتب التفسير « 1 » التي يتناولها المبتدءون وغيرهم ، وتغذى عقولهم بهذه الروايات ، التي تفوق كل خيال ، والتي ينفر منها كل ذي عقل يحترم نفسه . فهل كان العالم العلامة العارف بالله الشيخ أحمد الصاوي . الذي نقل هذا الكلام لا يعرف قيمة الرواية عن الكلبي ؟ لكنه روى . . والسلام . . وأمثال هذا كثير لا يحصى ، ويكاد يغطى معظم تفسير الآيات الكريمة ، ولا سيما عندما تتعرض الآيات لقصة من القصص أو لأمر من الأمور الغيبية . ابن عباس . . مظلوم ، فكم اعتدى باسمه على تفسير القرآن وعلى العقول ! ! حتى في الأشياء التي لا يتصور عليها خلاف يعنى بعض المفسرين بذكر خلاف على ماهية الموت والحياة ويجر المظلوم ابن عباس جرا إلى معركة الخلاف ، وينسب إليه هذا الكلام ! !

--> ( 1 ) وجدت هذا في حاشية الصاوي على تفسير الجلالين . ولا بد أنه مذكور في غيره لأن الصاوي ينقل عن غيره غالبا . . أو دائما . .